آقا بن عابد الدربندي

40

خزائن الأحكام

لا يحكم بالجريان في مثل الحائض والمسافر والحاظر ويحكم به في مثل الماء المتغير وبتحقيق ان الموجب للشّك بالنّسبة إلى الافراد والتركيب ما إذا بمعنى انه لم يعرف المعيار في تشخيص القيد من انّه قيد للموضوع أو الحكم فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم أن الفرق بين قولنا صم يوم الخميس وبين قولنا الماء إذا تغير نجس هو ان القيد في الاوّل قد تعلّق بأصل الحكم فالحكم غير ثابت الا في الوقت المفروض بخلاف الثاني فان الاختلاف فيه انما هو في وصفى الموضوع وبيان ذلك أنه لو فرض الاستصحاب في الأول لكان المستصحب هو الحكم الوجوبي فمعروضه هو الصوم في يوم الجمعة فليوم الجمعة مدخلية في الموضوع بل هو منه كالجزء فلا معنى للاستصحاب بعده واما الثاني فإنه أثبت النجاسة للماء وقت تحقق التغير فنقول انا لو فرضنا الاستصحاب في ذلك لكان المستصحب هو النجاسة والموضوع هو الماء وليس في العبارة شيء يكون كالجزء من الموضوع كما في الاوّل فانّ مفاده اثبات سببيّة التغير في اىّ وقت حصل فالفرق بين الامرين واضح فقد انقدح الحال من ذلك في الأحكام الثابتة بالاجماع والأحكام الثابتة في مقامات خاصّة فيجرى الاستصحاب في تلك الأمور كلا مثل تقليد الحي بعد موته واستصحاب حكم المجتهد المطلق بعد ان صار متجزيا أو المتجزى بعد ان صار مطلقا والأعلم بعد ان صار غير اعلم ونحو ذلك وبالجملة فرق واضح بين قولنا ان الحكم الفلاني من الواضع أو التكليفي ثابت بتحقق السّبب الفلاني في اىّ وقت حصل وبين قولنا ان متعلّق الحكم انما هو في الوقت الخاصّ فالاستصحاب يجرى في الأول دون الثاني فان قلت انّ ما ذكرت يقضى بالجريان في مثل حكم الحائض والمسافر والحاضر مع أنك قد قرّرت انها مما لا يجرى فيه الاستصحاب قلت إن التحقيق في ذلك هو ان يقال إن الوصف المختلف قد يكون من جملة ما يعتبر في ذات الموصوف كوصف العينيّة الثابتة للعنب وقد يكون امرا خارجيّا فيتحقق الموصوف وهو غير متحقق كوصف الحيض مثلا فلو تعلق الحكم بالموصوف الذي هو من قبيل الأول فالظ منه عدم دورانه مدار الوصف المذكور فيمكن انسحاب حكم العصير العنبي على هذا في العصير الزّبيبى بالاستصحاب بخلاف حكم الحائض والمسافر والحاضر فان الظاهر منه دوران الحكم مدار الوصف المفروض فيثبت مع ثبوته وينتفى بانتفائه هذا ومع ذلك في خلدى منه شيء فان التفرقة بين الماء المتغير وبين الحائض والمسافر في غاية الاشكال وأشكل منه الامر في الحكم الوارد على عدد مخصوص فاستصعب الامر في جواز اجرائه في أقل منه أو أكثر منه فقد استصحب أبو حنيفة على ما حكى عنه وجوب الحقتين الثابت للمائة والعشرين إذا زادت واحدة على ذلك وأورد عليه بأنه كيف يجرى الحكم المخصوص الثابت للعدد الخاص في الناقص منه أو الزائد عليه والا لما كان لجعل ذلك العدد موضوعا فائدة وإناطة الحكم عليه معنى هذا والتحقيق ان يقال إن الامر على ما ذكر لو كان ما قرر من الإناطة في محلّه وليس كذلك فان المراد البلوغ إلى هذا العدد لا بشرط فينسحب الحكم إلى الزائد ونظائر ذلك في غاية الكثرة فيفرق بين الأقل والأكثر فهذا مما يعطيه جملة من المباني التي ذكرت في المقامات السّابقة قط ولا ارتياب فيه جدّا وبقي الكلام في الإشارة إلى التفرقة بين ان يكون القيد قيدا « 1 » للموضوع فلا يجرى وهذا وان كان مما يعلم حاله عند الفطن مما مرّ الا ان مع ذلك نقول إن غير الموقتات كصم يوم الخميس سواء كان التقييد على نمط الوصف النحوي أو غيره وسواء كان الدال على ذلك الدليل اللفظي أو اللبّى فهو مما فيه الموضوع مفرد من هذه الجهة فهذا مما عليه وجلّ العقلاء والعلماء ففرض الشك فيه بحسب الافراد والتركيب من الفروض المحضة فقضيّة عدم الجريان نظرا إلى أن الشكّ في الحادث مما في مخرّه بناء على الفرض المذكور فان قلت إن جعل غير الموقتات التي ضربت لها الأمثال على نمط واحد يقضى بجريان الاستصحاب في مثل اضرب زيدا بالسّوط وأكرمه في القبّة الفلانيّة وأطعمه مع عمرو واسقه قائما واكسه لعلمه بالعروض ونحو ذلك إذا فقد السوط بعد تعلق الخطاب بسويعات وخربت القبة ومات عمرو وحصل المرض المعجز عن القيام وزال ملكه علم العروض مع أنه يفرق بين هذه الأشياء الواقعة بهذه التغييرات وبين قولنا الماء المتغيّر نجس أو ان الماء إذا تغير نجس قلت إن التفرقة في غاية الاشكال بل إن ما يعطيه ما قررنا في المقامات السّابقة هو الحاق هذه الأمور بتغير الماء إذا تغير نجس أو ان الماء المتغيّر نجس لا بمثل صم يوم الخميس ثم لا يخفى عليك انه إذا بنى الامر في مثل الماء المتغيّر نجس أو إذا تغير الماء نجس على أن الموضوع هو المركّب اى الماء بهذا الوصف العنواني فنقول هل يجرى الاستصحاب الحكمي كما يجرى الموضوعي فيما شك في بقاء النجاسة باعتبار الشك في بقاء النجاسة باعتبار الشك في زوال التغيير نظرا إلى امر من عروض المطهّر أو طرق النسخ أو نحو ذلك « 2 » احكامه فنقول انّ مقتضى التحقيق هو الجريان من غير تفرقة بين الامرين إذ وجه عدم الجريان في الحكمي هو انه اما قبل استصحاب الموضوع أو بعده فلا يجرى على الأول لكون الموضوع ح مشكوكا فيه كما لا يجرى على الثاني نظرا إلى أنه قد ارتفع الشكّ بالاستصحاب الموضوعي الذي هو بمنزلة الدليل الاجتهادى على ترتب الاحكام وقد اخذ في مفهوم الاستصحاب ان يكون الحكم مشكوك البقاء هذا وأنت خبير بان ما ذكر على البناء على الأول انما يجرى على مذاق من يشترط العلم ببقاء الموضوع واما على البناء على أن عدم العلم بالانتفاء مما هو كاف كما هو مقتضى الحق والتحقيق فلا ثم يظهر الثمرة في ذلك على البناء على قول من لا يعتبر الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة فترتيب الاحكام ح انما بنفس استصحاب الحكم فهذا القائل يجرى أو لا الاستصحاب في الموضوع فيحكم ببقائه بقاعدة الاكتفاء بعدم العلم بالانتفاء فيحرز بذلك الموضوع ثم يرتّب الاحكام بعد ذلك باستصحاب نفس الحكم فقط هذا ويمكن ان يقال انّ هذه الثمرة

--> ( 1 ) للحكم فيجري وبين ان يكون قيدا ( 2 ) أم لا ؟